القاضي التنوخي
56
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
20 ابن رزق اللَّه ، التاجر البغدادي يوقف في بلاد الروم أكسية لتدفئة أسارى المسلمين حدّثني أبو محمد ، عبد اللَّه بن أحمد بن داسه البصريّ ، قال : حدّثني عليّ بن إبراهيم بن حمّاد القاضي : إنّ بعض مشايخ العرب « 1 » أخبره عن رجل من المسلمين ، أسر ، ثم رجع إلى دار الإسلام ، قال : لما حملنا إلى بلد الروم مرّت بنا شدائد ، فحصلنا عدّة ليال لا ننام من البرد ، وكدنا نتلف ، ثم دخلنا قرية ، فجاءنا راهب فيها بأكسية وقطف « 2 » ثقيلة دفيّة ، فغطَّى جميع الأسارى ، كلّ واحد بواحدة ، فعشنا تلك الليلة ، فأقامونا في تلك القرية أيّاما ، فكانت سبيلنا هذه ، ثم نقلونا إلى أخرى ، فعادت حالنا في العري والبرد إلى الأولى . فسألنا عن السبب في ذلك ، فقالوا : إنّ رجلا ببغداد من التجّار يقال له ابن رزق اللَّه ، صهر ابن أبي عوف « 3 » ، توصّل إلى أن حصلت له هذه الأكسية والقطف عند الراهب ، بغرامات مال جليل ، وسأله أن يغطَّي بها من يحصل في قريته من أسارى المسلمين ، وضمن له أن ينفق على بيعة في بلد الإسلام بإزاء هذا في كل سنة شيئا ما دامت الأكسية محفوظة للأسارى ، فالراهب يفعل ذلك في هذه القرية ، وما قبلها وما بعدها ليس فيها شيء من هذا . فأقبلنا ندعو لابن رزق اللَّه كلما نفحنا البرد ، ولحقتنا الشدّة ، ونحن لا نعرفه .
--> « 1 » في ط : الغزاة . « 2 » قطف : مفردها قطيفة وهي دثار مخمل يلقيه الرجل على نفسه . « 3 » انظر ترجمة ابن أبي عوف في حاشية القصة 1 / 32 من النشوار .